قلوبنا بين صالة القادمين والمغادرين

1–⁦2⁩ من الدقائق

يكاد لا يخلو فيلمٌ رومانسيٌ خاصةً الأفلام الرومانسية المألوفة التي نشأنا عليها بأواخر التسعينات و إلى يومنا هذا من مشهد الجري الجنوني في المطار للحاق بالمحبوب قبل المغادرة ، و المصارحة بالحب أو المصالحة بعد الشجار ، تجد الزمن يقف في مكان لا يتوقف عن الحركة حتى يجمع بين الأحبة ، فيسافرا معًا أو تُلغى الرحلة و يعودان معًا لحياتهما الجديدة المقبلة. 

هذا أكثر مشهد تجده في الإعلام عن المطارات ، لكن المطار حقيقةً يحتوي على الكثير من المشاهد وفي كل زاوية ، و خاصةً بين صالة المغادرين و صالة القادمين ، تجد في صالة المغادرين شخص متجه لحياة الغربة المجهولة وآخر يخطو أول خطوة ببداية مشوار العلاج أو الدراسة ، و بالمقابل في صالة القادمون تجد العائد بعد غربة طويلة و المتعافي بعد العلاج و الخريج بعد الدراسة ، وبانتظارهم الأهالي والمحبين بالورد و الدموع يستقبلون محبينهم . 

لكن .. 

هناك مسافرين و مودعين أو مستقبلين من نوع آخر ، عناق طويل بين مسافر عائد لدولته بعد زيارة صديق مقرب ، حيث قبل بضعة أيام كان يستقبله في صالة القادمون و يحتفي بقدومه في عناق قوي و فرحة لقاء ربما تكون بعد بضعة شهور أو بعد سنوات طويلة ، قضوا معًا أيام جميلة سريعة ، أيام وجهًا لوجه و يدًا بيد بدلاً من صورة متحركة على جهاز الهاتف ، أيام ربما كانت بلا تخطيط ولا أي فعاليات إلا اللقاء من الصباح الباكر إلى الليل المتأخر بأحاديث طويلة ، يكونون من هذه الأيام ذكريات يعيشون على ذكراها إلى لقائهما القادم ربما بنفس المدينة أو بمدينة الآخر أو ربما في مدينة ثالثة بينهما. 

أعلم يقينًا و عن تجربة ، أن الاتجاه لطريق المطار معًا ، مليء بالأحاديث والضحكات و تأجيل للدموع والعبرات ، ثم بعد العناق ، أحدنا في السيارة عائد بمشاعر مختلطة و دموع و الآخر على كراسي المطار بنفس المشاعر والدموع كلاهما يواجه حقيقة أن شخصه المفضل مقدّر له أن يكون بمدينة أخرى و دولة أخرى و اللقاء دائمًا مؤقت أما الحب والمشاعر متجذر بقلوبهم و لو تباعدت أقدامهم.