السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عنوان اليوم , بين السعي و السعة !
منذ بضعة أيام سمعت عن أم خطبت عروس لولدها و كانوا قد بدأوا بالاستعدادات والتجهيزات لزواجه آخر الشهر , لكن و لسببٍ ما , تم فسخ الخطوبة بين العروسين , فما كان ردة فعل الأم إلا و أن تصر إنها لن تلغي شيئًا ولا يُكسر بخاطر و قلب الولد , هيا بنا نسعى لإيجاد عروس بديلة خلال ثلاثة أسابيع – يبدو إنه كان أسهل ومنطقي بنظرها من إلغاء الحجوزات و استرداد العربون ! ـ و تستنفر للحصول على عروس بديلة , لكي تظل الخطة قائمة كما هي !
علامات تعجب عديدة أراها تظهر فوق رأسي كلما فكرت بهذا الموقف الغريب ! و المضحك إنهم حقيقةً يفصحون للعروس البديلة بسبب الاستعجال , ربما لكي يسارعون للخيار التالي مباشرةً لو لم تكن موافقة !
السعي لخطة بديلة متناسين بأن الأمر فيه سعة ! إلغاء هذا التاريخ و حجوزاته و لا بأس بالاستمرار بالبحث عن عروس !
هذا الموقف ذكرني في مسلسل “يوميات رجل عانس” حيث من الحلقة الأولى يتعهد الأبن عبدالله لوالدته أن يتزوج خلال سنة و تبدأ عملية البحث والتي لم يتوقعوا بأن تكون متعبة و طويلة لهذه الدرجة .
أجد حولي الكثير من الناس الذين ينسون أو يتناسون أن الأمور و الأيام بها سعة , تجدهم يتصرفون و يتخذون قرارات و كأنهم في سباق مع الزمن أو لديهم خطة معينة عليهم أن يلتزموا بها , و حتى لو كانوا ملتزمين بها و توفقوا بها , يلتفتون لمن حولهم يحثونهم على المواكبة أو يحبطونهم لو لم يواكبوا ! و أحيانًا يصل بهم الحال أن يثبطوا من عزيمة الناس بأن لا فائدة من السعي , “راحت عليكم” !
أكثر المواضيع التي يركز عليها الناس ما يتعلق بالدراسة و الوظيفة و الزواج والإنجاب , لا يوجد أي تفهم ولا حتى وارد أن يقرر الشخص مثلاً أن يؤجل دخول الجامعة لأي سبب كان , والأدهى إن حتى النظام التعليمي وشروطه يعتبر شهادة الثانوية لاغية إن مر عليها أكثر من سنتين , أيًا كان ظرفك و رغبتك و حتى اختيارك للتخصص الجامعي , دائمًا الأفضل أن تدخل و إن كان مسارك الأكاديمي خطأ أو حتى لا تعلم عنه شيئًا ولا تجد نفسك فيه كدراسة و وظيفة تستمر بها حتى التقاعد , المهم أنك حجزت مقعد بالجامعة أو البعثة !
وحتى بالزواج , هناك فريق يقول “جرب حظك” , خض التجربة و إن كانت هناك علامات و مؤشرات واضحة على عدم التكافؤ أو التوقيت غير مناسب أو الإنسان غير مستعد , أفضل من التأجيل أو أفضل من فوات الأوان و كأن الحياة ستنتهي غدًا ! بعض النساء ينصحون البنات , تزوجي و إن كانت زيجة فاشلة على الأقل أنجبي ابنًا يكون سندًا لكِ ! ما هو ضمان أن يكون سندًا ؟ و هل فعلاً تستطيع الخروج من الزيجة فقط بالولد ! بلا جينات أبيه و أهله ؟ بلا صلة بهم ؟ و بلا ألم التجربة ؟ وعبء المسؤولية ؟
وبعض النساء أيضًا يحثون و يلحون على الرجل بالزواج و خوض التجربة حتى يكبر أبناؤك معك ! و حقيقةً تجدون بعض الرجال يضعون أهدافًا لإنجاب ٣-٥ أطفال قبل سن الثلاثين أو قبل سن الأربعين أيًا كانت الظروف , بحجة أن لا يُنجب متأخرًا , بالمقابل في وقت لاحق بعد ٣٠ عامًا قد يتزوج ثانية و ينجب بعد الستين عامًا لا بأس ما دام مقتدر وقادر ! سبحان الله
الحياة فيها سعة لكل شيء ترغب به , لا تنخدعوا بمن يحث على تحقيق كل الأحلام و الطموحات بين عمر ٢٠-٣٠ سنة ! سواء دراسة أو وظيفة أو مشروع تجاري أو هواية أو زواج أو إنجاب , كما أردد و أقول دائمًا ” كل شيء بوقت حلو ”
لا تظن يومًا أن الأوان قد فات ولا تركض يومًا قبل فوات الأوان , ابدأ بالوقت الذي يناسبك .
اسعى هناك دائمًا سعة .

