السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحد المواقف الجميلة التي دائمًا ما أحب أن أذكرها بين حين وآخر , وأحب اليوم أن أشاركه معكم .
في أحد المرات بعام ٢٠٢١ في شهر مايو تحديدًا , بعد أن أغلقت و فتحت المطاعم عدة مرات بسبب احترازات جائحة الكورونا في تلك الفترة , احتفالاً بإعادة افتتاح المطاعم و إمكانية الجلوس فيها , ذهبت للإفطار بمكاني المفضل للإفطار ” فندق الفورسيزن ” و كنت لوحدي , من عادة الإفطار فيه أن يكون على شكل بوفيه مفتوح ولكن بسبب الاحترازات تغيرت الطريقة إلى خدمة للطاولة حسب ما ترغب فيه من البوفيه المعتاد , جلست و معي جهازي الكندل اقرأ فيه كتابٍ ما ولم يسألني أحد عن طلبي ولم أنادي أنا أي شخص , كانت لحظات من الاستمتاع بمجرد العودة للجلوس بالأماكن العامة من جديد , بعد نصف ساعة طلبت قهوتي و الكرواسون المفضل ثم بعد ٤٥ دقيقة و كان الطاقم من حولي يتراكضون بخدمة الجميع و كأنهم في خلية نحل ! ولم ينتبه أحد لوجودي ! لا بأس , جزء كبير منه كان اختياري الشخصي بالجلوس وعيش اللحظة , ناديت أحدهم و طلبت فاستوعب بأنني هنا منذ زمن طويل !
فجأة ! و كأن تم تعميم صورتي و رقم الطاولة لدى الطاقم , هب الجميع لخدمتي , وبالحقيقة طريقة الطلب كانت صعبة نوعًا ما على العاملين , لو كنت معتادًا على أكل الخبز محمصًا مثلاً تجدهم يحمصونه لك كما تحب و بكل التفاصيل والطلبات و ليست قائمة ثابتة للجميع كما في عادة المطاعم بنفس هذه الحال , فالضغط كان كبيرًا .
أتتني مديرة المطعم لتقديم اعتذارها و أخبرتها بأنه لا بأس فأنا لاحظت أن الجميع كان يعمل و يخدم و يقدم للزبائن حتى المسؤولين و موظفي الاستقبال تجدهم يحملون الصواني هنا و هناك , وإنني لأنني كنت لوحدي ومعي كتابي فلا يوجد أي ضغوط , تبادلنا أطراف الحديث عن الجائحة و أثرها على العمالة و على مختلف المشاريع و ذكرت لها بأنهم على رأس قائمة أفضل الكرواسونات الموجودة في الكويت , ثم قدمت لي بطاقتها الشخصية و أخبرتني بأن انتظرها لبعض الوقت .
بعد الانتظار بعض الشيء هممت بدفع الفاتورة و الخروج نظرًا لارتباطٍ ما و أخبرت موظفة الاستقبال أن تخبرها بسلامي ولكن بنفس اللحظة وجدتها مسرعة باتجاهي وبيدها كيس كبير ! و قالت : شكرًا لتفهمك و لطفك ونعتذر عن ما حصل اليوم و نظرًا لحبك للكرواسون فهذه هدية منا !
كان كيسًا كبيرًا فيه علبة كعك كبيرة و بداخلها تقريبًا ١٠ حبات كرواسون منوعة و دانيش و علب المربى والعسل الصغيرة , أخذت قلبي بتلك اللحظة مبادرتها اللطيفة و اعتذارها و هدية الترضية التي قدمتها لي , منذ ذلك اليوم ولليوم لم أذهب يومًا للفورسيزن مع أهلي أو صديقاتي إلا وذكرت ذلك الموقف اللطيف .
وبما إنني اليوم اكتب بهذه اللحظة من نفس المكان , فهذه الفرصة المناسبة لأخبركم أنتم أيضًا عنها .
أحد الأشياء التي اهتم فعلاً بها هي جودة الخدمة و جودة المنتجات , تلفتني جدًا هذه الأمور و أسعد لو طُلب رأيي أو استقبل بشكل جيد , ودائمًا ما يكون أسلوبي أو نيتي هي في سبيل زيادة الجودة للعميل بالمرات القادمة و ليست بأسلوب الشكوى أو لطلب تعويضٍ ما , إلا لو كان فعلاً شيء يرقى لمستوى الشكوى !
ثالث يوم العيد مثلاً ذهبت لمطعم أنا و صديقتي , طلبنا العشاء و تناولناه و كانت الخدمة جيدة , ثم طلبنا القهوة و الحلوى , وصلت الحلوى سريعًا و كان هناك آيس كريم معها , تأخرت القهوة لمدة تقريبًا ١٥-٢٠ دقيقة , لدرجة في لحظةٍ ما قررنا أكل الحلوى بلا قهوة فلا يوجد أحد يتجاوب معنا لانشغال الجميع , وحين رآني الموظف اسأل زميله عن المسؤول أتى بشكل هجومي قائلاً أن القهوة تأخذ وقتًا ! و كان خطأي بأنني لم أذكر رغبتي بتقديم القهوة والحلوى بنفس الوقت !
اعذرني لأنني ظننت أنه من البديهيات ! تقديم القهوة والحلوى معًا !
وبعد تقديم القهوة انتظرت بضعة دقائق حتى أتمكن من طلب السكر منهم ! طلبت الفاتورة بنفس اللحظة تفاديًا لتأخير إضافي فأتت سريعًا .
هذه أحد المواقف التي وددت فعلاً لو اشتكي من الأسلوب أكثر مما هي شكوى على التأخير !
بكل بساطة يمكنك القول : المعذرة ولكن التأخير بسبب الازدحام وأتفهم انزعاجك .
خاصةً و أن توقعات المهنية و الاحترافية تتناسب مع حجم و نوعية المكان مقدم الخدمة !
دمتم سالمين و نلقاكم على خير

