السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عدنا رسميًا و العود أحمد , عدنا بشكل جديد للمدونة و الحمدلله .
بإذن الله متحمسة لفصل جديد بالمدونة , يحتوي على تدوينات دورية أسبوعية -بإذن الله ـ و تدوينات عن كتب أكثر إن شاء الله .
أعتقد أنني بين حين و آخر و على عدة أصعدة , أجد نفسي أردد عبارة ” كل شيء بوقته حلو ” , مثلاً كل الناس قرؤوا في فترةٍ ما الرواية الفلانية , و أنا قرأتها بعد عدة سنوات و استمتعت بها , فأتساءل ” هل أنا متأخرة بالمنهج ؟” لكن ربما لم تكن لتعجبني أو تناسبني بذاك الوقت , بل إن وقعها علي الآن أفضل و أكبر نظرًا لتجارب معينة مررت بها خلال هذه الفترة أو مزاج معين و ما شابه , كذلك العديد من الأمور على المستوى الشخصي والمهني , لماذا اتخذت هذا القرار الآن ؟ و لماذا غيرت هذا الشيء أو ذاك في حياتي أو روتيني , و ليتني كنت أعلم و ليتني غيرت و عملت , لكن يأتي دائمًا ذاك الصوت الذي يقول ” كل شيء بوقته حلو ” – بصوت عبدالمجيد عبدالله تحديدًا 🌝😆– أعتقد أن الأمر ينطبق أيضًا حين النظر للوراء و للماضي , نتساءل أحيانًا حين نرى صورًا قديمة عما كنا نفكر فيه حين ارتدينا تلك الملابس أو حين اعتمدنا تسريحة شعر معينة مثلاً , نخفف وطأة النقد الذاتي و جلد الذات بتذكير أنفسنا ” كل شيء بوقته حلو” , وأعتقد إن هذا التذكير هو الأنسب لإيقافنا قبل التوجه لأفكار من نوع ” لو كنا و لو عملنا و لو غيرنا” نقطع بها طريق الشيطان .
وااااو ! وصلت لهذه النقطة و شعرت بشيء مألوف في كتابتي ! اكتشفت إن لي تدوينة بشهر أبريل بعنوان ” كل شيء بوقته حلو” و كانت تبدأ بعبارة ( عدنا و العود أحمد ) , لكن بعد المراجعة , الأفكار مختلفة نوعًا ما , حسنًا لا بأس , لنستمر بالكتابة .
رواية الهدنة للكاتب الأوروغواني “ماريو بينديتي” سمعت بها منذ عدة سنوات و كان هناك مجموعة أصدقاء اتفقوا على قراءتها في وقتٍ ما و لم انضم لهم يومها , و لكنني وضعتها في القائمة و بحكم توصياتهم بصفتها أحد الأعمال اللاتينية المميزة , قرأتها هذا العام مع صديقات كتب وقراءة عزيزات – لم تتسنى لي مناقشتها معهن – لكن اندهشت وأعجبت بها جدًا , بل إنني بكيت و ذهبت أقول لأصدقائي القدامى , لماذا لم تخبرونني – قبل ٣ سنوات – إنها قد تبكيني !!!
الرواية كانت على نمط اليوميات الشخصية الرئيسية , رجل خمسيني أرمل لديه ٣ أبناء , يكتب يومياته لسنته الأخيرة قبل التقاعد , ترى الحياة و الأيام و الأحداث و الذكريات من منظوره , يعاود التواصل مع أشخاص من مراهقته و يتعرف على أشخاص جدد و يصف حال حياته الرتيبة العادية مع تخوف من فكرة وقت الفراغ بعد تقاعده ! و تصوره عن نفسه كرجل كهل , عمره بالخمسينات لكن يبدو إنه بذاك الوقت يعتبر هذا العمر قريب من الشيخوخة و قريب من الموت , يتساءل كيف مرت حياته و رتابة ما يتخيل كيف ستكون بعد التقاعد , لكن شخصيةٍ ما تدخل حياته و تتغير بعض الأفكار و التصرفات مع هاجس دائم بشأن العمر , تدور أحداث الرواية تقريبًا بخمسينيات القرن الماضي , صدرت الرواية عام ١٩٦٠ م و كان الكاتب ماريو بينديتي وقتها بعمر الأربعين.
أثار انتباهي كيف أن الشخصية الرئيسية تشعر أنها على مشارف نهاية العمر و هو بعمر الخمسين ! و كنت أقول لصديقاتي أن بعد الخمسين قد يعيش المرء ٢٠-٣٠ سنة قبل أن يأتي أجله , هذه مشاعر مبكرة و بائسة بنظري , لكن ربما في ذاك الوقت كان متوسط العمر أقل ؟ و مع تطور الطب و الاهتمام بالصحة أكثر ازداد عمر الإنسان و تأخر تقاعده ؟ ؟ و فعلاً أمد الله بعمر ماريو إلى الـ ٨٨ عام , أي بعد صدور الرواية بـ٤٩ عام , ما يقارب ضعف عمر الشخصية .
الرواية رائعة و متوفرة في دار ممدوح عدوان و من ترجمة صالح علماني , حتمًا انصح بقراءتها و بإذن الله أنوي شراء المزيد من إصدارات ماريو .
دمتم سالمين ونلقاكم على خير

