تدوينة ما بعد التراشق !

2–⁦4⁩ من الدقائق

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

أسعد الله أوقاتكم بكل خير

اكتب هذه التدوينة اليوم في الأول من مارس , بأول نهاية أسبوع بعد عطلة عيد الوطني الكويتي و ذكرى تحرير الكويت

المتواجدين على تطبيق تويتر – أنا وفية لاسم تويتر و لم أغير بعد إلى اسم اكس – لابد و أن صادفتم تغريدات عديدة هذاالعام بين حسابات كويتية و سعودية و هناك رواية تقول أن هذه الحسابات قد يكون بعضها ذباب من جنسية أخرى لا تنتمي لأي من البلدين الوضع العام كان حرفيًا (تراشق) و المعنى لكلمة تراشق كما هي بالمعجم :

تَرَاشَقَ: (فعل: خماسي لازم، متعد بحرف).| تَرَاشَقَ، يَتَراشَقُ، مصدر تَراشُقٌ.|

1- تَرَاشَقَ الجِيرَاِنُ بِأَلْسِنَتِهِمْ : تَبَادَلُوا الشَّتَائِمَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، تَقَاذَفُوا بِالقَوْلِ تَرَاشَقُوا بِالشَّتَائِمِ.|

2- تَرَاشَقُوا بِالحِجَارَةِ : تَرَامَوْا بِهَا .

وهذا ما حدث فعلاً , البعض يقول إن هذه الأمور دائمًا تحدث و هناك من يسميها بـ “ملح” العلاقة بين الشعبين , أعتقد إن أقدم ذكرياتي عن هذه الأمور بين الشعبين كانت أيام مواجهات مباريات كأس الخليج أو أيام مواجهات ستار اكاديمي بين الكويتي “بشار الشطي” و السعودي” محمد خلاوي”

, و لكن ما قرأته و مر علي كان مؤسف , و كنت أناقش مغالطات كل طرف منهم بيني وبين صديقاتي , لأنني بالتأكيد لا أحب أبدًا الرد في تويتر , لكنني عندما توصلت لفكرةٍ ما , توقفت عن التفاعل و الاهتمام و هذا ما سأذكره اليوم هنا :

  • أي طرف منهم لو قدمت له كل البراهين و الأدلة و حاولت ترفع النقاش لمستوى متمدن حضاري , تسلب منه بتلك الطريقة متعة “الفزعة – الشتم – الأذى” , هم لا يرغبون بمعرفة الحق و الحقائق , هم يرغبوا بالأكشن !
  • التفاعل على التغريدات المثيرة للجدل حرفيًا تُكسب أموالاً أكثر من تغريدات تحتوي على عبارات حب و تهنئة واحترام للشعب الآخر.
  • هناك تفاوت كبير و منوع بين الآلاف من البشر المتواجدين في “المنشن” لا تتوقع منهم جميعًا أن يكونوا بنفس الدرجة من العلم أو بالدرجة نفسها من الفهم و التفكير و النظر للأمور
  • من المضحك أن تعتقد بأن هذا النوع من التغريدات سيكون له أي أثر حقيقي على العلاقة بين الدول ! ولا أي علاقة بالدولة نفسها , سلبًا أو إيجابًا , تجاهلها و امض بيومك .

و تحديدًا على النقطة الاخيرة سواء على مستوى شخصي أو مستوى أكبر ,

قدر نفسك أو قدر دولة أو حتى دين لا يؤثر عليه إيجابًا أو سلبًا إطراء أو ذم من أي شخص ,

مثلاً بعض المقاطع تنتشر وبشدة لأن فلان المشهور الغربي مثلاً مدح الاسلام !ولكن ما قيمة مدحه فعلاً للدين الاسلامي ؟

وكذلك بالذم , لو رحال أجنبي ذهب لأي دولة و ذم سلوك بائع مثلاً ! تجد من يعمم ذمه هذا على الدولة التي زارها بأكملها !

على المستوى الشخصي لو شخصًا ما وصفك بوصفٍ قبيح , الأصل هو ألا تتقبل وصفه و تصدقه بحق نفسك!

وهذا أحيانًا ألاحظه عند البعض حيث أن الوصف السلبي بحق أنفسهم يصدقونه مباشرةً و يتشربونه

و لكن عند المدح تجدهم مشككين باستحقاقيتهم لهذا المدح و يعدونه مجرد مجاملة !

الحل هو ان تعرف نفسك و وطنك و دينك و كل ما تهتم لأمره, تعرفهم فلا يهتز لديك شيء إن ذم أو أخطأ أي شخص بشأنهم , إن كان هناك نقد بناء حقيقي و مقدم من شخص معتبر بالنسبة لك و تثق به و لديه مقدار كافي من معرفته بالموضوع الذي يقدم نقده بشأن و قُدم النقد بطريقة محترمة و صحية , لا بأس بأخذه بعين الاعتبار والبحث بمدى صحته أو لا , و التفكير إن كان يتوجب على المرء تغيير أي شيء – لو كان التغيير ممكنًا – بهذا الشأن سواء حالاً أو لاحقًا و أحيانًا لا بأس بأن نترك بعض الأمور على ما هي عليه لأسباب عدة , ربما حتى تحصل الامكانية أو تأتي الرغبة بأحيانٍ أخرى.

نلقاكم على خير و دمتم سالمين.